عداتي» وكذا قوله : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ثم إن لفظ المولى قد يطلق بمعنى الحب ، وقد يطلق بمعنى المعتق وبمعنى المظهر والخلف وبمعنى المكان والمقر وبمعنى الناصر ومنه قوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) [التحريم : ٤] ، أي ناصره ومنه قول الأخطل.
|
فأصبحت مولاها من الناس كلهم |
|
وأحرى قريش أن يهاب ويحمدا |
أي ناصرها ، فيحتمل أن يكون كلام النبي عليهالسلام منزلا على هذا المعنى ، وهو أظهر في لفظ المولى.
ولا يمكن حمل لفظ المولى على الأولى فإن ذلك مما لا يرد في اللغة أصلا ، وقوله : (مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ) [الحديد : ١٥] ليس المعنى به أولى بكم بل مستقركم ومكانكم ، ثم وإن كان ذلك محتملا ، فهو مما يمتنع حمل كلام النبي عليه ، لما فيه من مراغمة الإجماع ، ومخالفة اتفاق المسلمين ، وهدم قواعد الدين.
ثم إنه لو صح الاعتماد على مثل هذه الآثار في التولية لقد كان ذلك بطريق الأولى فيما تمسك به القائلون بالتنصيص على خلافة أبي بكر رضي الله عنه فإنها مع ، ما واتاها من إجماع المسلمين ، أشهر وأولى. وذلك مثل قوله : «يأبى الله إلا أبا بكر» ، وقوله : «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» (١) ، وقوله : «لا ينبغي لقوم يكون فيهم أبو بكر أن
__________________
(١) حديث إسناده ضعيف : رواه البيهقي في الكبرى (٨ / ١٥٣) ، والطبراني في الأوسط (٤ / ١٤٠) ، (٥ / ٣٤٥) ، وفي مسند الشاميين (٢ / ٥٧) وعبد الله بن أحمد في السنة (٢ / ٥٧٩) ، (١٣٦٦) ، والترمذي (١٠ / ٢٠٩) تحفة الأحوذي ، وأبو نعيم في الحلية (٩ / ١٠٩ ، ١٨٥) ، وفي معرفة الصحابة بتحقيقنا أول طبعة دار الوطن الرياض.
