وزعموا أن خلافة علي منصوص عليها من قبل النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله : «أنت مني كهارون من موسى» (١) ، وقوله ـ عليهالسلام ـ بعد ما وجبت طاعة المؤمنين له ، وثبت أنه أحق بهم من أنفسهم : «من كنت مولاه ، فعلي مولاه» (٢) وقوله : «أنت أخي وخليفتي من بعدي على أهلي ومنجز عداتي» (٣) إلى غير ذلك من الآثار والأخبار.
ولربما قرروا ذلك بطريق معنوي ، وهو أن النبي ـ عليهالسلام ـ إما أن يكون عالما باحتياج الخلق إلى من يقوم بمهماتهم ، ويحفظ بيضتهم ، ويحمي حوزتهم ، ويقبض على أيدي السفهاء منهم ، ويقيم فيهم الأحكام الشرعية ، على وفق ما وردت به الأدلة السمعية على ما تقرر ، أو لم يكن عالما : لا جائز أن يقال بكونه غير عالم ، إذ هو إساءة ظن بالنبوة وقدح في سر الرسالة ، وكذلك أيضا إن كان عالما ولم ينص ، لا سيما والتنصيص هاهنا آكد من التنصيص ، وإيجاب التعريف ، لما يتعلق بباب الاستنجاء والتيمم ، على ما لا يخفى ، وهذا وإن لزم منه صدور الخطأ من الأمة ـ تبع ما عينه وسومح ، من ادعاء انتفاء النكير ـ فلا يخفى أن صيانة النبي عن الخطأ أولى من صيانة الأمة التي عصمتها لم تثبت إلا بقوله وبعصمته ، فإذا لا بدّ من التنصيص والإشارة إلى التخصيص.
ولا جائز أن يقال : إنه ترك الأمر شورى فيما بين الصحابة ، وفوض الأمر إلى اجتهاداتهم وآرائهم ، ليعلم القاصر من الفاضل والمجتهد
__________________
(١) حديث صحيح : رواه مسلم (٢٤٠٤) ، والبخاري (٣٥٠٣) ، (٤١٥٣).
(٢) حديث صحيح : رواه أحمد في المسند (١ / ١١٨ ، ١١٩) والبزار في مسنده (٣ / ٣٥) والترمذي ٠٥ / ٦٣٣) ، وابن ماجه (١ / ٤٣). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩ / ١٠٥) وقال : رواه البزار ورجاله رجال فطر بن خليفة وهو ثقة.
(٣) أورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١ / ٣٢٦ ، ٣٥٨) ، وهو موضوع.
