من المنهيات ولذلك صح إدراجه ، في خطاب المؤمنين وإدخاله في جملة تكليفات المسلمين بقوله : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) [البقرة : ٤٣].
ونحو ذلك من الآيات. وقوله عليهالسلام : «لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني حين يزني وهو مؤمن» (١) فإنه وإن صح لم يصح حمله على نفي الإيمان بمعنى الطاعة والإذعان ، لتعذر الاشتقاق من اسم إيمان ، فيحتمل أنه أراد حالة الاستحلال ، ويحتمل أنه أورده في معرض المبالغة في الزجر والردع ، وهو وإن كان خلاف الظاهر لكنه أولى ؛ لما فيه من الجمع بينه وبين ما ذكرناه من الأدلة على كونه مؤمنا ، وإبطال التعطيل لما ذكرناه مطلقا ، نعم لا ننكر إمكان دخول الشك والريبة لما يحصل من التصديق بالجنان ثابتا ، بالنسبة إلى من ليس بمعصوم ، بناء على شبهة وخيال ؛ ولذلك كان بعض السلف يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ، وليس المراد بما علقه على المشيئة إلا استمرار ما هو حاصل عنده ، عند الله ، من التصديق والطمأنينة ، لا نفس التصديق الحاصلة ؛ فإن تعليق ما حصل بالمشيئة محال ، ولا بدّ من هذا التأويل وإن فسر الإيمان بالطاعة أو القول أيضا وبهذا الاعتبار أيضا يصح القول بزيادة إيمان النبي المعصوم على إيمان غيره ، أي من جهة تطرق الشك إلى غير المعصوم دون المعصوم أما أن يكون من جهة تطرق الزيادة والنقصان إليه من حيث هو تصديق فلا ، كما لا يصح ذلك بين علم وعلم أصلا.
وأما التوبة :
فهي وإن كانت في اللغة عبارة عن الرجوع ، فهي في عرف استعمال المتكلمين عبارة عن الندم على ما وقع به التفريط من الحقوق ، من جهة كونه حقا ، ومنه قوله عليهالسلام «الندم توبة» (٢) ، فعلى هذا من ترك المعصية من
__________________
(١) رواه البخاري ومسلم في الصحيح ، وهو حديث صحيح متفق عليه.
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ ، وهو معنى صحيح.
