غير بديهية ، ولا من تأخرها أن تكون نظرية فبطل ما تخيلوه.
وأما ما ذكروه في امتناع افتقار الحادث إلى المحدث فإنما يلزم أن لو لم يكن مستنده القصد والإرادة بل الطبع والعلة ، وليس كذلك :
أما على الرأي الفلسفي القائل بالإيجاد بالعلية : فهو أن الأفلاك متحركة على الدوام لتحصيل ما لها من الأوضاع الممكنة لها على وجه التعاقب والتجدد ، طلبا للتشبه بمعشوقها والالتحاق بمطلوبها ، مقتضية للحركات الدورية بإرادات قديمة لأنفس الأحرام الفلكية ، وبتوسط الحركات وجدت التأثيرات كالامتزاجات والاعتدالات وغير ذلك من الأمور السفليات ، وقبول القابليات للصور الجوهرية والأنفس الإنسانية ، فإن ما لم يوجد منها إنما هو لعدم القابلية لانعدام الفاعلية ، إذ الفاعل إنما هو العقل الفعال الموجود مع جرم فلك القمر.
وأما الرأي الإسلامي :
فمصدر الحوادث بأسرها ومستندها إنما هو صانع مريد مختار اقتضى بإرادة قديمة وأنشأ بمشيئة أزلية كل واحد منها في الوقت الذي اقتضى وجوده فيه ، كما يأتي تحقيقه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فليس الموجد للحوادث محدثا حتى يفتقر إلى محدث ولا هو موجد لها إيجادا بالعلية أو الطبع حتى يلزم قدم ما صدر عنه بقدمه.
وقولهم : لو افتقر الحادث في حال وجوده إلى محدث لافتقر في حال عدمه إلى معدم.
قلنا : مهما كان الشيء في نفسه ممكنا فلا بد له من مرجح لأحد طرفيه أعني الوجود والعدم ، وإلا فهو واجب أو ممتنع ، فكما أنه في حال وجوده يفتقر إلى مرجح فكذا في جانب عدمه ، والمرجح للعدم هو المرجح للوجود ، لكن إن كان مرجحا بالذات عند القائلين به فعدمه هو المرجح للعدم لأنفس وجوده. وأما عند القائلين بالإرادة فيصح أن يقال : عدم المعدوم في حال
