وصحة التصرف فيه بالعموم والخصوص ، حتى انقسم إلى الجائز والمستحيل ، يستدعي متعلقا لهذه العلاقات ، وصحة هذه التصرفات ، وذلك لا يتم إلا أن يكون المتعلق شيئا ثابتا وذاتا متعينة ، وإلا فإضافة العلم والإمكان والقدرة والعموم والخصوص وغير ذلك من الأحكام لا إلى شيء ، وهو محال ، كيف وأنه لو لم تكن الذوات ثابتة في العدم ، متميزة بذواتها في القدم لما تصور من الفاعل إيجادها ، ولا القصد إلى إحداثها ، من جهة أن التخصيص بالوجود والقصد له فرع تميزه عند الفاعل ، وإلا كان الإيجاد لموجود لا تعرف عينه وهويته في نفسه ، ولعله يقع جوهرا ولعله يقع عرضا.
وكان ذلك خبط في عشواء ، والجواب هو أنا نقول : تعلق العلم بالمعدوم ليس يرجع إلا إلى حكم النفس بانتفاء ما وقع متصورا للنفس من الذوات ، وسواء كان وجود ذلك المتصور من الذوات حقيقيا أو تقديريا ، وذلك لا يستدعي ثبوت ذاته لتعلق العلم بانتفائه وإلا كان المعلوم نفيه ثابتا ، وهو محال. بل تعلق العلم بالعدم وإن كانت ذاته غير ثابتة على نحو تعلقه بما هو متعلق بالقدرة ، كالوجود الزائد على الذات. وبتوابعه كالجهات والحركات وغير ذلك من الصفات عند الخصم ، فإن ذات الوجود وتوابعه غير ثابتة أزلا لضرورة القول بحدثه ، وبكونه مقدورا والعلم متعلق بانتفائه قبل الحدوث لا محالة ، وما لزم من تعلق العلم بانتفائه القول بثبوت ذاته أصلا.
وعلى ما حققناه يتضح الجواب عن كونه مقدورا وممكنا أيضا ، وما وقع به الاتفاق والافتراق بين المعدومات أيضا ، فإن ما وقع به الاشتراك بين الجائز والمستحيل إنما هو نفس لنفي والعدم ، وقد بان أن ذلك لا يستدعي ثبوت ذات يضاف إليها وما وقع به الافتراق أيضا بين الاستحالة والجواز غير مفتقر لذلك أيضا ، أما الاستحالة فظاهر لا محالة ، وكذا الجواز لما أسلفناه في الرد على شبهة معلم المشائين أيضا. ثم كيف يمكن دعوى مع اعترافه بجواز تعلق القدرة مع الوجود لضرورة انتفاء الوجود والامتناع عنه ، ومع ذلك فلا
