عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران : ١٦٥].
ثم الذي يقطع به دابر العناد ، ويخمد ثائرة الإلحاد التزم خلود أهل النار في النار بكبيرة واحدة ، إذا ماتوا قبل الإقلاع عنها والتوبة منهما!! وما قيل من أن ذلك هو الأصلح لهم لعلمه بهم أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فغير مفيد ، مع العلم بقدرة الله ـ تعالى ـ على منعهم منها ، وإماتتهم قبل الوصول إليها ، وإقدارهم على التوبة قبل الأوبة. فما الفائدة في تمكينهم من الكفران؟ وإقدارهم على العصيان؟ ومنعهم من التوبة؟ ولقد كان قادرا على التجاوز والامتنان والصفح عنهم والغفران ، فلو فعل ذلك لقد كان أليق بحكمته ، وأقرب إلى رأفته من أن يعذبهم بالنيران ، ويحرمهم نعيم الجنان ، فإنا قد وجدنا المديح للغافر ، لا سيما في حق من لا يتضرر بالغفران ، ولا ينتفع بالانتقام.
بل هما بالنسبة إلى جلال عظمته ، وقدوس صمديته سيان ، فما باله استأثر بالانتقام ، على الإنعام بالغفران ، وبالعقاب على الامتنان؟!
بل لا يحسن في العقل في معرض المجازاة مقابلة معصية واحدة بالخلود في العذاب المقيم الأبدي السرمدي ، بل لو قيل إن العقل يقبح ذلك لقد كان هو الأليق. فانظر إلى هؤلاء كيف تخبطوا في الحقائق لقصور أفهامهم ، وضلوا في ظلمات أوهامهم ، واشكر الله على ما منحك مما حرم منه غيرك ، إن الله يجزي الشاكرين.
وما هول به من أن انتفاء الحكمة غير لازم من عدم تعلق العلم بوجودها فصحيح لكن المدعى هاهنا إنما هو تعلق العلم بعدمها ، على ما شهد به العقل الصريح ، وفرق بين عدم تعلق العلم بوجود الشيء وبين تعلق العلم بعدم الشيء ؛ إذ الوجود مع الأول متصور ومع الثاني ممتنع.
فقد تحقق من هذه الجمل أن الغرض والصلاح ووجوب رعايته ممتنع في حق واجب الوجود ، والذي يشهد بذلك ويؤكده ما أسلفناه من الإلزامات ، وقدمناه من الإشكالات ، في اعتبار إيجاب النوافل ، واعتبار إيجاب
