في سلك نظام التجسيم ، ودخول في طرف دائرة التشبيه ، وسنبين ما في ذلك من الضلال ، وفي طيه من المحال ، إن شاء الله ، بل الواجب أن يقال : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى : ١١].
فإن قيل : بأن ما دلت عليه هذه الظواهر من المدلولات ، وأثبتناه بها من الصفات ، ليست على نحو صفاتنا ، ولا على ما نتخيل من أحوال ذواتنا ، بل مخالفة لصفاتنا ، كما أن ذاته مخالفة لذواتنا ، وهذا مما لا يقود إلى التشبيه ، ولا يسوق إلى التجسيم.
فهذا وإن كان نفسه جائزا ، لكن القول بإثباته من جملة الصفات يستدعي دليلا قطعيا في وهذه الظواهر وإن أمكن حملها علي مثل هذه المدلولات فقد أمكن حملها على غيرها أيضا ، ومع تعارض الاحتمالات ، وتعدد المدلولات ، فلا قطع ، وما لا قطع عليه من الصفات لا يصح إثباته للذات.
فإن قيل : وما هذه الاحتمالات التي تبدونها والمدلولات التي تعنونها؟ قلنا :
أما لفظ «اليدين» فإنه يحتمل «القدرة» ولهذا يصح أن يقال : فلان في يدي فلان ، إذا كان متعلق قدرته وتحت حكمه وقبضته ، وإن لم يكن في يديه اللتين هما بمعنى الجارحتين أصلا ، وعلى هذا يحمل قوله عليهالسلام : «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن» (١).
__________________
(١) حديث صحيح : رواه مسلم (٢٦٥٤) ، وابن حبان (٩٠٢) ، والحاكم في المستدرك (٢ / ٣١٧) (٣١٤٠) ، والترمذي (٢١٣٩) (٣٥٢٢) ، والنسائي في الكبرى (١٠٨٧٠) ، وفي الصغرى (١٢٦٨) ، وابن ماجه (١٩٩) (٣٨٣٤) ، وأحمد في المسند (٢ / ١٧٣) (٣ / ١١٢) (٤ / ١٨٢) (٦ / ٩١) ، والبيهقي في الاعتقاد (١ / ١٥٢) ، والأسماء والصفات (١ / ٥٧) ، وعبد الله بن أحمد في السنة (١٢٢٤) (٢ / ٥٣٠).
