وأما ما قيل بثبوته من باقي الصفات :
فالمستند فيها ليس إلا المسموع المنقول ، دون قضيات العقول ، والمستند في الوجه قوله : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) [الرحمن : ٢٧] وفي اليدين قوله ـ تعالى ـ موبخا لإبليس : (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ) [ص : ٧٥] وفي العينين قوله تعالى : (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) [الطور : ٤٨] وقوله : (تَجْرِي بِأَعْيُنِنا) [القمر : ١٤] وفي النور قوله تعالى : (نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [النور : ٣٥] وفي الجنب قوله تعالى : (يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) [الزمر : ٥٦] وفي الساق قوله تعالى : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) [القلم : ٤٢] وفي القدم قوله عليهالسلام : «إذا كان يوم القيامة واستقر أهل الجنان في نعيمهم وأهل النيران في حميمهم ، قالت : النار : هل من مزيد؟ فيضع الجبار قدمه فيها فتقول : قط قط» أي حسبي حسبي ، وفي النزول قوله عليهالسلام «إن الله ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول : هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» (١) وفي الاستواء قوله ـ تعالى ـ : (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) [الأعراف : ٥٤] وإلى غير ذلك من الآيات.
واعلم أن هذه الظواهر ـ وإن وقع الاغترار بها ، بحيث يقال بمدلولاتها ظاهرا من جهة الوضع اللغوي والعرف الاصطلاحي ـ فذلك لا محالة انخراط
__________________
(١) رواه البخاري (١٠٩٤) ، ومسلم (٧٥٧) ، وابن حبان (٩٢٠) ، والترمذي (٥ / ٥٢٦) ، والدارمي (١٤٧٩) ، وأبو داود (٢ / ٣٤) (١٣١٥) (٤٧٣٣) ، والنسائي في الكبرى (١٠٣١٠) (١٠٣١٤) ، وابن ماجه (١٣٦٦) ، مالك في الموطأ (٤٩٨) (١ / ٢١٤) ، وأحمد في المسند (٢ / ٢٦٤ ، ٢٦٧ ، ٢٨٢ ، ٤٨٧) ، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢ / ٤٨٠ ، ٤٨١) ، والطبراني في الأوسط (٦ / ١٥٩) (٦٠٧٩) ، وابن أبي عاصم في السنة (٤٩٢) (٥٠٦) ، والبخاري في الأدب المفرد (١ / ٢٦٤) (٧٥٣) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١ / ٢٥٧) ، وابن بطة في الإبانة ـ بتحقيقنا ـ ط. العلمية ـ بيروت.
