على الوصف انتفاء العلم بوجوده وذلك مما لا يلازمه القول بنفي تجويزه ، وليس يلزم من كونه جائزا أن يكون معدوما ، حتى يقال إن عدمه يكون نقصا. نعم لو قيل : إن له صفة جائزة له ، وليست في الحال ثابتة له ، لقد كان ذلك ممتنعا.
فإذا الأقرب ما ذكره بعض الأصحاب : وهو أن ذلك جائز عقلا ، وان لم نقض بثبوته ، لعدم العلم بوقوعه عقلا ، وانتفاء الإطلاق به شرعا ، وذلك مما لا يوجب لواجب الوجود في ذاته نقصا ، إلا أن يكون ما هو جائز له غير ثابت.
ومن الأصحاب من زاد على هذا ، وأثبت العلم بوجود صفات زائدة على ما أثبتناه وذلك مثل البقاء ، والوجه ، والعينين ، واليدين ، ومن الحشوية من زاد على ذلك حتى أثبت له نورا ، وجنبا ، وقدما ، والاستواء على العرش ، والنزول إلى سماء الدنيا ، وعند التحقيق فهذه الصفات مما لا دليل على ثبوتها.
أما البقاء : فليس زائدا على معنى «استمرار الوجود» فمعنى قولنا : إن الشيء باق أنه مستمر الوجود ، وإنه ليس بباق أنه غير مستمر الوجود ، وذلك لا يزيد على نفس الوجود فيما يعرض من الأحوال المعددة والمدد المسرمدة ، ثم ولو كان البقاء صفة زائدة على نفس الوجود فإما أن يكون موجودا أو معدوما ، فإن كان معدوما فلا صفة ، وإن كان موجودا لزم أن يكون له بقاء ، وإلا فلا يكون مستمرا ، وذلك في صفات الباري تعالى محال ، وإن كان له بقاء فالكلام في ذلك البقاء كالكلام في الأول وهلم جرا ، وذلك يفضي إلى ما لا نهاية له ، وهو محال.
ثم يلزم منه أن يكون البقاء قائما بالبقاء وذلك ممتنع ، إذ ليس قيام أحدهما بالآخر بأولى من العكس ، لاشتراكهما في الحقيقة ، واتحادهما في الماهية ، وهذا الذي ذكرناه مما لا يفرق فيه بين موجود وموجود لا شاهدا ولا غائبا ، فإذا ليس البقاء صفة زائدة على نفس الباقي.
