بالانحياز (٣٠) عن صاحب الحقّ إلى من ينازعه إثارة للفتنة وطمسا لمعالم الدين ، فكان يؤثر مساعدة كلّ من ينازع عليّا ، حتّى لو اتّفق منازع خارج عن الإسلام لآثروا الدخول معه.
ولو سلّمنا أنّه لم ينازع لأمكن أن يكون ترك ذلك تقيّة وخوفا على نفسه.
لا يقال : هذا قدح في الصحابة.
لأنّا نقول : بل هو قدح في المعاند للحقّ دون الخائف المستتر بالتقيّة.
وعن الوجه الثالث : لا نسلّم أنّ المراد من الاستخلاف المذكور في الآية الإمامة ، بل لم لا يجوز أن يكون المراد كونهم يخلفون غيرهم في الاقامة في الأرض والاستيلاء عليها إقامة وتصرّفا كما قال : (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ) (٣١) فيكون هذا المعنى عامّا في المؤمنين كلّهم ، وذلك أنّ أهل الكفر كانوا مستولين على الدنيا ، وكان المؤمنون مستضعفين خائفين مستترين بأديانهم فأخبر الله سبحانه بذلك تسلية لهم وتسكينا لقلوبهم. وهذا التأويل ممكن ، ومع إمكانه لا يبقى وثوق بما استدلّوا به. (٣٢)
__________________
(٣٠) كذا.
(٣١) سورة فاطر ، الآية : ٣٩ وسورة الأنعام ، الآية : ١٦٥ وهي هكذا : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ).
(٣٢) فالحقّ أنّ الآية الكريمة إن اعطيت حقّ معناها لم تنطبق إلّا على المجتمع الموعود الذي سينعقد بظهور المهديّ ـ عليهالسلام ـ وبذلك وردت الأخبار عن أئمّة أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ. وإن سومح في تفسير مفرداتها وجملها ... فالوجه أن الموعود بهذا الوعد الامّة ، والمراد باستخلافهم ما رزقهم الله من العزّة والشوكة بعد الهجرة إلى ما بعد ـ
