شاذّ لا عبرة بدعواه ، ولأنّ بإزاء خبرهم أخبار كثيرة عن المؤرّخين دالّة على أنّ طبقاتهم لم تتّصل إلى موسى متواترة ، بل انقطعت بقتل الملوك لهم حتّى بلغوا مقاربة الفناء ، وذلك يقدح في دعواهم. (٧٨)
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون اتّفق لهم وضع مثل هذه الأخبار اتّفاقا ، وبتقدير تجويز ذلك لا يكون نقلهم لها دليلا على صحّتها.
سلّمنا أنّه لم يتّفق ذلك ، فلم لا يجوز تواطؤهم على افتعالها؟
سلّمنا أنّهم لم تتواطئوا عليها ، لكن لا نسلّم أنّها متواترة ، وظاهر أنّها ليست كذلك ، فإنّ كلّ خبر منها واحد فهو غير مفيد للعلم ، ومجموعها لم ينته إلى حدّ التواتر ، فلا يفيد اليقين ، إذ الناقلون الذين أشرتم إليهم محصورون يجوز عليهم (على مثلهم خ) الكذب. ثمّ ما المانع أن يكون جمعهم على افتعال ذلك غرض من الأغراض ، أو شبهة من الشبه ، ثمّ استمرّت تلك الشبهة فيهم ، والاتّفاق على الخبر الكاذب ممكن أن يحصل بمثل هذه الأسباب.
ثمّ معنا ما يدلّ على بطلان القول بالنصّ ، وبيانه بوجوه خمسة :
الأوّل : لو كان هذا النص ثابتا عن النبيّ ـ عليهالسلام ـ لكان معلوما
__________________
(٧٨) أنّ بخت نصّر ملك بابل ـ وهو استولى على اليهود في أواسط القرن السابع قبل المسيح ـ أفناهم إلّا عددا يسيرا وأحرق كتابهم التوراة ، فافتقدوه برهة ثمّ جدّد كتابتها لهم عزراء الكاهن. راجع تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائي ج ١٤ ص ٣٩٢ واللوامع الالهيّة للفاضل المقداد ص ٢٤٠ وشرح تجريد الكلام للعلّامة الشعراني ص ٥٠٤.
