(لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) : أي لآمنتم.
معنى الآيات :
قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) (١) يخبر تعالى لافتا نظر منكري رسالة نبيه محمد صلىاللهعليهوسلم من مشركي قريش وكفار مكة أن محمدا رسول الله ليس بأول رسول حتى تنكر رسالته ، كما أن السورة بجملتها فيها تسلية لرسول الله صلىاللهعليهوسلم مما يلاقي من مشركي قومه إذ نوح عليهالسلام قد لاقى ما هو أشد وأطول مدة والآيات ناطقة بذلك وقوله تعالى (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ) أي أرسلناه بإنذار قومه (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٢) هو عذاب الدنيا بالاستئصال وعذاب الآخرة بالاستمرار والدوام. وقوله تعالى (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) أي امتثل نوح أمر ربه وقال لقومه يا قوم أني لكم نذير مبين أي مخوف من عواقب كفركم بالله وشرككم به. (أَنِ اعْبُدُوا (٣) اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا واتقوه فلا تعصوه بترك عبادته ولا بالشرك به ، وأطيعون فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأني مبلغ عن الله ربي وربكم ولا آمركم إلا بما يكملكم ويسعدكم ولا أنهاكم إلا عما يضركم ولا يسركم فإن تجيبوا لما دعوتكم إليه (يَغْفِرْ لَكُمْ) (٤) (مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي إلى نهاية آجالكم فلا يعاجلكم بالعقوبة (إِنَّ أَجَلَ اللهِ) أي بعذابكم إذا جاء (لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (٥) أي لو علمتم ذلك لأنبتم إلى ربكم فتبتم إليه واستغفرتموه.
هداية الآيات :
من هداية الآيات :
١ ـ تقرير النبوة المحمدية إذ الذي أرسل نوحا يرسل محمدا صلىاللهعليهوسلم ومن شاء إلى من شاء.
٢ ـ تقرير التوحيد إذ نوح أرسل إلى قوم مشركين لإبطال الشرك وتحقيق التوحيد.
٣ ـ تقرير معتقد القضاء والقدر لقوله (وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي في كتاب المقادير.
(قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً (٦) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ
__________________
(١) نوح هو ابن لامك بن متوشلخ بن أختون وهو إدريس بن برد بن مهلايل بن أنوش ابن قينان بن شيت بن آدم عليهالسلام.
(٢) جائز أن يكون العذاب في الدنيا وأن يكون عذاب النار يوم القيامة.
(٣) (إِنَ) مفسرة كالتي في قوله أن أنذر قومك.
(٤) جائز أن يكون (مِنْ) زائدة لتقوية الكلام وأن تكون تبعيضية إذ بعض الذنوب لا تغفر إلا بالتحلل من أصحابها وهي حقوق الآدميين.
(٥) روي أنهم كانوا يضربونه حتى يغشى عليه فيقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٥ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3468_aysar-altafasir-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
