يصدّق مثل هذه الخرافة التي تفضح قبل كلّ شيء صانعها ، وتكشف عن خياله السقيم وذوقه الفاسد وعقله التافة.
وكان الأجدر بالصفوري (المؤلّف) أن يُفكِّر قليلاً قبل أن يسوّد صفحات كتابه ، بهذه القصة المختلقة ، ويكشف هو الآخر عن سذاجته وغفلته بتصديق مثل هذه الأكاذيب المفضوحة التي لم يقصد منها إلّا خداع البسطاء باستغلال عواطفهم ومشاعرهم الدينية من جهة ، وبإثارة النعرات الطائفية والإحن والأحقاد في نفوسهم من جهة أُخرى.
ولكن محاولات هذا الأفّاك البائس ، لم تنجح ، لأنّ القصة من التفاهة والسخف ، بحيث تبعث على الاشمئزاز والقَرف أكثر ممّا تثير العواطف ، وتستدرّ الشفقة على عقل صانعها وبائعها أكثر ممّا تدفع إلى الإعجاب والتقدير لهما ، ولا أعتقد أنّ لها سوقاً رائجة في دنيا العقول.
ونحن لم نسمع على طول الفترة التاريخية الممتدة من عصر موسى عليهالسلام إلى يومنا هذا أنّ ثمة من مُسخ قرداً على الرغم من عِظَم الجرائم التي ارتكبت ، والفظائع التي اقتُرفت.
