وقال صالح جزرة : أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل.
وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، وذكر الشّافعي عنده ، فقال : ما استفاد منّا أكثر ممّا استفدنا منه (١).
قال عبد الله : كلّ شيء في كتاب الشّافعيّ : أنا الثقة ، فهو عن أبي (٢).
وقال الخلّال : ثنا أبو بكر المرّوذيّ قال : قدم رجل من الزّهّاد ، فأدخلته على أبي عبد الله ، وعليه فرو خلق ، وخريقة على رأسه ، وهو حاف في برد شديد ، فسلّم وقال : يا أبا عبد الله قد جئت من موضع بعيد ، وما أردت إلّا السّلام عليك ، وأريد عبّادان ، وأريد إن أنا رجعت أن أمرّ بك وأسلّم عليك.
فقال : إن قدّر.
فقام الرجل وأبو عبد الله قاعد.
قال المرّوذيّ : ما رأيت أحدا قطّ قام من عند أبي عبد الله حتّى يقوم أبو عبد الله له ، إلّا هذا الرجل.
فقال لي أبو عبد الله : ما ترى ما أشبهه بالأبدال. أو قال : إنّي لأذكر به الأبدال.
فأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أرغفة مشطورة بكامخ وقال : لو كان عندنا شيء لو اسيناك.
قال الخلّال : وأنا المرّوذيّ : قلت لأبي عبد الله : ما أكثر الدّاعي لك.
قال : أخاف أن يكون هذا استدراجا بأيّ شيء هذا.
وقلت لأبي عبد الله : إنّ رجلا قدم من طرسوس وقال لي : إنّا كنّا في بلاد الروم في الغزو ، وإذا هدأ الليل ورفعوا أصواتهم بالدّعاء : ادعوا لأبي عبد الله ، وكنّا نمدّ المنجنيق ونرمي عنه. ولقد رمي عنه الحجر والعلج على الحصن متترّس بدرقة ، فذهب برأسه وبالدّرقة. فتغيّر وجهه وقال : ليته لا يكون استدراجا.
__________________
(١) تاريخ دمشق ٧ / ٢٥٦.
(٢) تاريخ دمشق ٧ / ٢٥٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3423_tarikh-alislam-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
