فإن لم تدفعه إليكم ، فاضربوا عنقها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان ، فقالوا لها : أين الكتاب؟ فحلفت بالله ، ما معها كتاب ، ففتشوا متاعها ، فلم يجدوا معها كتابا ، فهموا بالرجوع. فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سيفه ، وقال : أخرجي الكتاب وإلّا والله لأجزرنك ، ولأضربنّ عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأته في شعرها ، فخلوا سبيلها ، ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأرسل إلى حاطب ، فأتاه ، قال : ما حملك على ما صنعت؟! فقال : يا رسول الله ، والله ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلّا وله بمكة من يمنع عشيرته ، وكنت غريبا فيهم ، وكان أهلي بين ظهرانيهم ، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه ، وكتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وعذره فنزلت هذه السورة : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ)». فقام عمر بن الخطاب ، فقال : دعني يا رسول الله ، أضرب عنق هذا المنافق؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : وما يدريك يا عمر ، لعل الله قد اطلع على أهل بدر ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم».
الآية : ٧. قوله تعالى : (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً).
روى الواحدي : «لما نزلت الآية : (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ)».
عادى المؤمنون أقرباءهم من المشركين في الله ، وأظهروا لهم العداوة ، وعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك ، فأنزل الله : (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً). ثم فعل ذلك بأن أسلم كثير منهم ، وصاروا لهم أولياء ، وإخوانا ، وخالطوهم ، وأنكحوهم ، وتزوج
