لبثوا إلّا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية ـ وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ـ فجاء من أرضه عشاء ، فوجد عند أهله رجلا ، فرأى بعينيه ، وسمع بأذنه فلم يهيجه حتى أصبح ، فغدا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال له : إني جئت أهلى عشاء ، فوجدت عندها رجلا ، فرأيت بعيني ، وسمعت بأذني ، فكره رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما جاء به ، واشتد عليه ، واجتمعت الأنصار ، فقالوا : قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة إلّا أن يضرب رسول الله صلىاللهعليهوسلم هلال بن أمية ، ويبطل شهادته في الناس. فقال هلال : والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا ، فو الله ، إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم يريد أن يأمر بضربه ، فأنزل الله عليه الوحي ، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي ، فنزلت : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ) الحديث».
وأخرج الشيخان ، وغيرهما عن سهل بن سعد قال : «جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : اسأل لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فعاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم المسائل ، فلقيه عويمر ، فقال : ما صنعت؟ قال : ما صنعت إنك لم تأتني بخير ، سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فعاب المسائل ، فقال عويمر : فو الله ، لآتين رسول الله ، فلأسألنّه ، فسأله ، فقال : إنه أنزل فيك ، وفي صاحبتك ... الحديث».
قال الحافظ بن حجر : «اختلف الأئمة في هذه المواضيع ، فمنهم من رجّح أنها نزلت في شأن عويمر ، ومنهم من رجّح أنّها نزلت في شأن هلال ، ومنهم من جمع بينهما ، بأن أول من وقع له ذلك هلال ، وصادف مجيء عويمر أيضا ، فنزلت في شأنهما معا. وإلى هذا جنح النووي ، وتبعه الخطيب فقال : لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد».
وقال الحافظ بن حجر : «ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال ، فلما جاء عويمر ، ولم يكن له علم بما وقع لهلال أعلمه النبي صلىاللهعليهوسلم بالحكم.
