ولهذا قال في قصة هلال : فنزل جبريل ، وفي قصة عويمر : قد انزل الله فيك ، فيؤوّل قوله : قد أنزل الله فيك ، أي فيمن وقع له مثل ما وقع لك». وبهذا أجاب ابن الصبّاغ في (الشامل) ، وجنح القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين».
وأخرج البزار من طريق زيد بن مطيع عن حذيفة قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأبي بكر : لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال : كنت فاعلا به شرا. قال : وأنت يا عمر ، قال : كنت أقول لعن الله الأعجز ، وإنه لخبيث. فنزلت.
قال الحافظ بن حجر : «لا مانع من تعدد الأسباب».
الآيات : ١١ ـ ٢٢. قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ...) إلى قوله : (وَأَنَّ اللهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ).
روى البخاري عن عائشة زوج النبي صلىاللهعليهوسلم قالت :
«كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، قالت عائشة (رضي الله عنها) ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذلك بعد ما نزلت آية الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي ، وأنزل فيه مسيرنا حتى فرغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم من غزوته ، وقفل ، ودنونا من المدينة أذن ليلة بالرحيل ، فقمت حتى آذنوا بالرحيل ، ومشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل ، فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحّلون ، فحملوا هودجي ، فرحّلوه على بعيري الذي كنت أرغب ، وهو يحسبون ، أني فيه ، قالت عائشة : وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ، ولم يغشهن اللحم ، إنما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ، ورفعوه ، وكنت
