أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالى ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يجزيك الثلث أن تتصدق به».
الآية : ٣٠. قوله تعالى : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ).
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : «أن نفرا من قريش ، ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا في دار الندوة ، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل ، فلما رأوه قالوا : من أنت؟! قال : شيخ من أهل نجد سمعت بما اجتمعتم له ، فأردت أن أحضركم ، ولن يعدمكم منى رأي ، ونصح. قالوا : أجل فادخل. فدخل معهم ، فقال : انظروا في شأن هذا الرجل ، قال قائل : احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء : زهير ، والنابغة ، فإنما هو كأحدهم. فقال عدو الله الشيخ النجدي : لا والله ، ما هذا لكم برأي ، والله ليخرجن رائد من محبسه الى أصحابه فليوشكن أن يكونوا عليه ، فيأخذوه من أيديكم ثم يمنعوه منكم ، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم ، فانظروا غير هذا الرأي.
فقال قائل : أخرجوه من بين أظهركم ، واستريحوا منه ، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع ، فقال الشيخ النجدي ، والله ، ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حلاوة قوله ، وطلاقة لسانه ، وأخذه للقلوب بما يستمع من ـ حديثه ، والله ، لان فعلتم ثم استعرض العرب ، ليجتمعن عليكم ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ، ويقتل أشرافكم. قالوا : صدق والله ، فانظروا رأيا غير هذا. فقال أبو جهل : والله ، لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد ، ما أرى غيره. قالوا : وما هذا؟! قال : تأخذوا من كل قبيلة وسيطا شابا جلدا ، ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربونه ضربة رجل
