يقال له : أسير بن عروة ، فكلّموه في ذلك ، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار ، فقالوا : يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان ، وعمّه عمدا إلى أهل بيت منّا ، أهل اسلام ، وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ، ولا تثبّت. قال قتادة : فأتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم اسلام ، وصلاح ، ترميهم بالسرقة على غير ثبت ، وبيّنة!! فرجعت ، فأخبرت عمّي ، فقال : الله المستعان ، فلم نلبث أن نزل القرآن : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً).
بني أبيرق «واستغفر الله» أي مما قلت لقتادة إلى قوله : «عظيما». فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالسلاح فردّه إلى رفاعة ، ولحق بشير بالمشركين ، فنزل على سلافه بنت سعد ، فأنزل الله : (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى) إلى قوله : (ضَلالاً بَعِيداً).
الآيات : ١٢٣ ـ ١٢٥. قوله تعالى : (لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ، وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً).
أخرج الواحدي عن مسروق ، وقتادة قالا : «احتج المسلمون ، وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نحن أهدى منكم ، نبيّنا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون : نحن أهدى منكم ، وأولى بالله ، نبينا خاتم الأنبياء ، وكتابنا يقضي على الكتب التي قبله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ثم أفلج الله حجة المسلمين على من
