فقال المختار : أنا أبو إسحاق ، أنا والله لهم أن أجمعهم على الحقّ ، وألقى بهم ركبان الباطل ، وأُهلك بهـم كلّ جبّار عنـيد.
ثمّ ركب راحلته وأقبل نحو الكوفة حتّى وصل إلى نهر الحيرة يوم الجمعة ، فاغتسل وادّهن ، ولبس ثيابه واعتمّ ، وتقلّد سيفه ، وركب راحلته ، ودخل الكوفة ، وجعل لا يمرّ على مجلس إلاّ سلّم على أهله ، وقال : أبشروا بالنصرة والفرج (١) ، أتاكم ما تحبّون ..
ولقيه عبيدة بن عمرو البدائي الكندي ، وكان من أشجع الناس ، وأشعرهم وأشـدّهم تشيّعاً وحبّاً لعليّ عليه السلام ، فقال له : أبشر بالنصر والفرج.
وكان سليمان بن صرد وأصحابه في ذلك الوقت يستعدّون للطلب بثأر الحسين عليه السلام ، فلمّا خرج سليمان وأصحابه نحو الشام ـ على ما قدّمنا ذلك ـ قال عمر بن سعد وشبث بن ربعي ويزيد بن الحارث بن رويم ـ وهم مـن قتلة الحسـين عليه السلام ـ لعبـد الله بـن يزيد الخطمـي ـ وهو والي الكوفة من قبل ابـن الزبـير ـ وإبراهيم بن محمّـد بن طلحة ـ وهو أمير الخراج ـ : إنّ المخـتار أشـدّ عليكم مـن سليمان بن صـرد ، إنّ سليمان إنّما خرج يقاتل عدوّكم ، وإنّ المختار يريد أن يثـب عليكم في مصركم ، فأوثقوه واسجنوه.
فأتوا وأخذوه بغتة ، وأراد إبراهيم أن يقيّده ويمشّيه حافياً ، فلم يقبل عبـد الله ، وأُتي ببغلة دهماء فحمل عليها ، وقيل : بل قيّدوه.
وكان (٢) يقول وهو في السجن : أما وربّ البحار ، والنخيل والأشجار ، والمهامِه والقفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتُلنّ كلّ جبّار ،
____________
(١) والفلح ـ خ ل ـ ، وكذا في الموضع الآتي.
(٢) ذوب النضار : ٨٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٦ و ٦٧ ] [ ج ٦٦ ] تراثنا ـ العددان [ 66 و 67 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3298_turathona-66-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)