بكلّ لدن خطّار (١) ، ومهنّد بتّار (٢) ، بجموع الأنصار ، ليسوا بميّل أغمار (٣) ، ولا بعزّل أشرار ، حتّى إذا أقمتُ عمود الدين ، ورأبت شعب صدع المسلمين ، وشفيتُ غليل صدور المؤمنين ، وأدركت ثأر النبيّين ، لم يكبر علَيّ زوال الدنيا ، ولم أحفل بالموت إذا أتى (٤).
ولمّا (٥) قدم أصحاب سليمان بن صرد إلى الكوفة كتب إليهم المختار من الحبس :
أمّا بعد ..
فإنّ الله أعظم لكم الأجر ، وحطّ عنكم الوزر ، بمفارقة القاسطين ، وجهاد المحلّين ، إنّكم لم تنفقوا نفقة ، ولم تقطعوا عقبة ، ولم تخطوا خطوة إلاّ رفع الله لكم بها درجة ، وكتب لكم حسنة ، فأبشروا فإنّي لو خرجت إليكم جرّدت في ما بين المشرق والمغرب من عدوّكم السيف بإذن الله ، فجعلتهم ركاماً ، وقتلتهم فذّاً (٦) وتوأماً ، فرحَّب الله لمن قارب واهتدى ، ولا يبعد الله إلاّ من عصى وأبى ، والسلام يا أهل الهدى.
____________
(١) اللدن : الليّـن من كلّ شـيء. وخطّر الرجل بسيفه ورمحه : رفعه مرّة ووضعه أُخرى ، وخطّر الرمح : اهتزّ ، فهو خطّار. القاموس المحيط ٤ / ٢٢٦ مادّة «لدن» ، وج ٢ / ٢٢ مادّة «خطر».
(٢) هنّد السيف : شـحذه ، والبتر : القطع. القاموس المحيط ١ / ٣٤٩ مادّة «هنـد» ، وج ١ / ٣٦٦ مادّة «بتـر».
(٣) الميّل : جمع أميل ، وهو الكسل الذي لا يحسن الركوب والفروسـية ، يميل على السرج في جانب. والأغمار : جمع غُمر ، وهو الجاهل الغرّ الذي لم يجرّب الأُمور. القاموس المحيط ٤ / ٥٣ مادّة «ميل» ، وج ٢ / ١٠٤ مادّة «غمـر».
(٤) تاريخ الطبري ٥ / ٥٦٩ ـ ٥٨٢ ، الكامل في التاريخ ٤ / ١٦٨ ـ ١٧٣.
(٥) ذوب النضار : ٩٢ ، بحار الأنوار ٤٥ / ٣٦٣.
(٦) الفـذّ : الفـرد.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٦ و ٦٧ ] [ ج ٦٦ ] تراثنا ـ العددان [ 66 و 67 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3298_turathona-66-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)