أدركتك بالكوفة بعدها فقد برئت منك الذمّة.
فلمّا كان اليوم الثالث خرج المختار إلى الحجاز فلقيه ابن العِرْق مولى ثقيف وراء واقِصَـة (١) ، فسلّم عليه وسأله عن عينه ، فقال : خبطها ابن الزانية بالقضيب فصارت كما ترى ، ثمّ قال : قتلني الله إن لم أقطع أنامله وأعضاءه إرباً إرباً ، ثمّ قال له : إذا سمعت بمكان قد ظهرت به في عصابة من المسلمين أطلب بدم الشـهيد المظلوم المقتول بالطفّ سـيّد المسلمين ، وابن سـيّدها ، وابن بنت سـيّد المرسلين الحسين بن عليّ ، فوربّك لأقتلنّ بقتله عدّة القتلى التي قتلت على دم يحيى بن زكريّا عليهما السلام ، فجعل ابن العِرْق يتعجّب من قوله.
ثمّ سار المختار حتّى وصل إلى مكّة وابن الزبير يدعو إلى نفسه سـرّاً ، فكتم أمره عن المختار ، ففارقه المختار وغاب عنه سنة ، فسأل عنه ابن الزبير ، فقيل له : إنّه بالطائف.
ثمّ حضر المختار وبايع ابن الزبير على شروط شرطها ، وأقام عنده ، وحارب معه أهل الشام وقاتل قتالاً شديداً ، وكان أشـدّ الناس على أهل الشام.
فلمّا هلك يزيد وأطاع أهل العراق ابن الزبير أقام المختار عنده خمسة أشهر وأيّاماً ، فقدم هانئ بن أبي حيّة الوداعي إلى مكّة يريد العمرة فـي رمضان ، فسأله المخـتار عـن أهل الكوفـة ، فأخـبره أنّهم على طاعة ابن الزبير إلاّ إنّ طائفة من الناس هم عدد أهلها لو كان لهم من يجمعهم على رأيهم أكل بهم الأرض.
____________
(١) واقصـة : منزل في طريق مكّة بعد القرعاء نحو مكّة. مراصـد الاطّلاع ٣ / ١٤٢١.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٦ و ٦٧ ] [ ج ٦٦ ] تراثنا ـ العددان [ 66 و 67 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3298_turathona-66-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)