وجاء عمارة بن عقبة بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأخبر ابن زياد بأمر المختار ، فلمّا أذن ابن زياد للناس دخل عليه المختار في جملة من دخل ، فقال له ابن زياد : أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل؟!
فقال : لم أفعل ، ولكنّي أقبلت وقعدت تحت راية عمرو بن حريث إلى الصباح ، وشهد له عمرو بن حريث بذلك ، فضربه ابن زياد بالقضيب على وجهه حتّى أصاب عينه فشترها (١) ، وقال : والله لولا شهادة عمرو لك لضربت عنقك ، وأمر به إلى السجن ، وحبس معه ميثم التمّار صاحب أمير المؤمنين عليه السلام.
فقال (٢) ميثم للمختار : إنّك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين عليه السلام ، فتقتل هذا الذي يقتلنا ، وتطأ بقدميك على وجنته ، وكان ميثم أخذ ذلك من أمير المؤمنين عليه السلام.
فلم يزل المختار محبوساً حتّى قُتل الحسين عليه السلام ، فأرسل المختار رسـولاً إلى عبـد الله بن عمـر يطلب مـنه أن يكـتب إلى يزيد ليكتب إلى ابن زياد بإطلاق المختار ، فلمّا جاء الرسول إلى عبـد الله بن عمر وعلمت زوجته صـفيّة بحبس أخيها بكت وجزعت ، فرقّ لها عبـد الله ، وكتب إلى يزيد يطلب منه أن يكتب إلى ابن زياد بإطلاقه.
فكتب يزيد إلى ابن زياد :
أمّا بعد ..
فخلّ سبيل المختار بن أبي عبيدة حين تنظر في كتابي.
فدعا ابن زياد بالمختار فأخرجه ، ثمّ قال له : قد آجلتك ثلاثاً ، فإن
____________
(١) الشَتْر : انقلاب جفن العين. (منه).
(٢) ذوب النضار : ٦٩ ـ ٧٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٦ و ٦٧ ] [ ج ٦٦ ] تراثنا ـ العددان [ 66 و 67 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3298_turathona-66-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)