وساروا حتّى أتوا قرقيسيا ، فعرض عليهم زفر الإقامة ، فأقاموا ثلاثة أيّام ، فأضافهم وأرسل إليهم الأطبّاء ، ثمّ زوّدهم وساروا إلى الكوفة.
ثمّ أقبل سـعد بن حذيفة بن اليمان في أهل المدائن حتّى بلغ هِيت (١)ذر ، فأتاه الخبر فيها ، فرجع فلقي المثنّى بن مُخَرِّبة العبدي في أهل البصـرة بصَنْدُوداء (٢) ، فأخبره الخبر ، فأقاموا حتّى أتاهم رفاعة فاستقبلوه ، وبكى بعضهم إلى بعض وأقاموا يوماً وليلة ، ثمّ تفرّقوا فسار كلّ طائفة منهم إلى بلدهم.
وقطع أصحاب ابن زياد رأس المسيّب بن نَجَبة وسليمان بن صرد ، فبعث بهما ابن زياد إلى مروان بن الحكم ، أو إلى ولده عبـد الملك في الشام.
وقال أعشى هَمْـدانَ (٣) يذكر الوقعة ، ويرثي من قُتل من التوّابين في قصيدة انتخبنا منها هذه الأبيات :
|
ألمَّ خيالٌ منكِ يا أُمَّ غالبِ |
|
فحُيّيتِ عنّا من حبيبٍ مجانِبِ |
|
فما أنسى لا أنسَ انتقالكِ في الضحى |
|
إلينا مع البيضِ الحسانِ (٤) الخَراعِبِ |
|
تراءتْ لنا هيفاءُ مهضومةُ الحشا |
|
لطيفـةُ طيّ الكشـحِ ريّا الحقائِبِ |
____________
(١) هيت : سمّيت باسم بانيها ، وهو رهيت بن البندي ، ويقال : البلندي ؛ بلدة على الفرات فوق الأنبار. مراصـد الاطّلاع ٣ / ١٤٦٨.
(٢) صندوداء : قرية كانت في غربي الفرات فوق الأنبار ، خُرّبت ، وبها مشهد لعليّ بن أبي طالب عليه السلام.
(٣) هو : أبو المصبّح عبـد الرحمن بن عبـد الله ، شاعر مفوّه شهير ، نشأ في الكوفة في بيتٍ يمنيّ ، قتله الحجّاج سنة ٨٣ هـ. سير أعلام النبلاء ٤ / ١٨٥ رقم ٧٥ ، أعيان الشيعة ٣ / ٤٦٧ ، وج ٧ / ٤٦٠.
(٤) الوسام ـ خ ل ـ.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٦ و ٦٧ ] [ ج ٦٦ ] تراثنا ـ العددان [ 66 و 67 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3298_turathona-66-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)