|
قُدُماً أُرَجّي الخَيْرَ مِنْ يَدَيْكا |
|
فاجْعَلْ ثَوابي أمَلي لَدَيْكا |
[الرجز]
ورام أهل الشام استئصالهم قبل الليل فلم يقدروا لشـدّة قتالهم وقوّة بأسـهم.
وتقدّم عبـد الله بن عزيز الكناني فقاتل أهل الشام ، ومعه ولده محمّـد ، وهو صغير ، فنادى بني كنانة من أهل الشام وسلّم ولده إليهم ليوصلوه إلى الكوفة ، فعرضوا عليه الأمان ، فأبى ، وأُخذ ابنه يبكي في أثر أبيه ، وبكى الشاميّون رقّة له ولابنه.
فقال : يا بنيّ! لو كان شيء آثر عندي من طاعة ربّي لكنت أنت .. ثمّ اعتزل ذلك الجانب وقاتل حتّى قُتل.
ولمّا علم كريب بن زيد الحميري ما عزم عليه رفاعة من الرجوع جمع إليه رجالاً من حِمْـيَر وهمدان ، وقال : عباد الله! روحوا إلى ربّكم ، والله ما في شيء من الدنيا خلف من رضا الله ، وقد بلغني أنّ طائفة منكم يريدون الرجوع ، فأمّا أنا فوالله لا أُولّي هذا العدوّ ظهري حتّى أرد مورد إخواني .. فأجابوه وقالوا : رأينا مثل رأيك.
فتقدّم عند المساء في مائة من أصحابه فقاتلهم أشـدّ القتال ، فعرض ابن ذي الكلاع الحميري عليه وعلى أصحابه الأمان ..
فقال : قد كنّا آمنين في الدنيا ، وإنّما خرجنا نطلب أمان الآخرة. فقاتلوهم حتّى قُتلوا.
وتقدّم صـخر (١) بن حذيفة بن هلال المزني في ثلاثين من مزينة ،
____________
(١) صُخير ـ خ ل ـ ، وتاريخ الطبري.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٦ و ٦٧ ] [ ج ٦٦ ] تراثنا ـ العددان [ 66 و 67 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3298_turathona-66-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)