في سَبيلِ اللهِ أمْواتاً بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقونَ) (١) ..
فغاظ ذلك أدهم ، فحمل على ابن وأل فضرب يده فأبانها ، ثمّ تنحّى وقال : إنّي أظنّك تتمنّى أن تكون عند أهلك؟!
قال ابن وأل : بئسما ظننت ، والله ما أُحبّ أنّ يدك كانت قد قطعت مكان يدي إلاّ أن يكون لي من الأجر مثل ما في قطع يدي ، ليعظم وزرك ويعظم أجـري. فغاظـه ذلك أيضاً ، فحمل عليه وطعـنه ، فقتله وهو مقبل ما يزول.
وكان ابن وأل من الفقهاء العبّاد ، فلمّا قتل عبـد الله بن وأل أتوا إلى رفاعة بن شـدّاد وطلبوا منه أن يأخذ الراية ، فأشار عليهم بالرجوع لِمّا رأى أنّه لا طاقة لهم بأهل الشام ، وقال : لعلّ الله يجمعنا ليوم هو شـرّ لهم.
فقال له عبـد الله بن عوف بن الأحمر : ليس هذا برأي ، لئن انصرفنا ليتّبعوننا فلا نسير فرسخاً حتّى نقتل عن آخرنا ، وإن نجا منّا أحد أخذته العرب يتقرّبون به إليهم فيقتل صبراً ، ولكنّ هذه الشمس قد قاربت الغروب فنقاتلهم على خيلنا ، فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أوّل الليل وسرنا حتّى نصبح ، ونسير على مهل ، ويحمل الرجل صاحبه وجريحه ، ونعرف الجهة التي نتوجّه إليها.
فقال رفاعة : نعم ما رأيت .. وأخذ الراية ، وقاتلهم قتالاً شديداً ، وجعل يرتجز ويقول :
|
يا رَبِّ إنّي تائِبٌ إلَيْكا |
|
قَد اتَّكَلْتُ سَيّدي عَلَيْكا |
____________
(١) سورة آل عمران ٣ : ١٦٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٦ و ٦٧ ] [ ج ٦٦ ] تراثنا ـ العددان [ 66 و 67 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3298_turathona-66-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)