عظيمة ، وجرحوا فيهم فأكثروا الجراح ، فلمّا رأى الحصين صبرهم وبأسهم بعث الرجّالة ترميهم بالنبل ، فأتت السهام كالشرار المتطاير ، واكتنفتهم الخيل والرجال ، فقُتل سليمان رحمه الله تعالى ، رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم ، فوقع ، ثمّ وثب ، ثمّ وقع ، وكان عمره يوم قُتل ثلاثاً وتسعين سنة.
فلمّا قُتل سليمان أخذ الراية المسيّب بن نَجَبة ، وكان من وجوه أصحاب عليّ عليه السلام ، وترحّم على سليمان ، ثمّ تقدّم إلى القتال وكرّ على القوم ، وجعل يرتجز ويقول :
|
قدْ عَلِمَـتْ مَيَّالَـةُ الذَوائِـبْ |
|
واضِـحَـةُ الخَدَّيْـنِ (١) والتَرائِـبْ |
|
أنّي غَداةَ الـرَوْعِ والتَغالُبْ (٢) |
|
أشْجعُ مـِنْ ذي لِبْدَةٍ مـُواثِـبْ |
قَصّـاعُ أقْـرانٍ مَخُـوفَ الجـانِـبْ
[الرجز]
فقاتل بها ساعة ، ثمّ رجع ، ثمّ حمل ، فلم يزل يحمل ويقاتل ثمّ يرجع ، حتّى فعل ذلك مراراً ، وقتل جمعاً كثيراً ، ثمّ تكاثروا عليه فقُتل رضي الله عنه.
فلمّا قُتل أخذ الراية عبـد الله بن سعد بن نفيل وترحّم على سليمان والمسيّب ، ثمّ قرأ : (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْديلاً) (٣) ، ثمّ حمل على القوم ، وجعل يرتجز ويقول :
____________
(١) اللبات ـ خ ل ـ.
(٢) والمقانب ـ خ ل ـ.
(٣) سورة الأحزاب ٣٣ : ٢٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٦ و ٦٧ ] [ ج ٦٦ ] تراثنا ـ العددان [ 66 و 67 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3298_turathona-66-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)