وفي حملها أثقالكم من بلد إلى بلد ، (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَ) قائمات قد صفت أيديها وأرجلها عند النحر ، ولا تذكروا عليها غير اسمه.
وقد ذكر في صور النحر للإبل ، أن أفضل صوره ، هو أن يقام البعير واقفا اتجاه القبلة وأن تعقل إحدى يديه ، ويتجه الناحر إلى القبلة أيضا ، ثم يضرب في لبته بآلة حادّة ، من سكين أو خنجر أو نحوهما.
(فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها) أي سقطت جنوبها على الأرض ، وهو كناية عن خروج روحها بالنحر ، (فَكُلُوا مِنْها) فذلك مباح لكم ، (وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ) الراضي بما يعطي من غير مسألة ، (وَالْمُعْتَرَّ) الذي يتعرض لك بالمسألة لتعطيه ، وكلاهما في مواقع الفقر والحاجة ، (كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ) وأخضعناها لإرادتكم ، وجعلنا منافعها في خدمة حياتكم لتنتفعوا بها ، ولتدركوا مواقع النعمة في خلقها ، (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الله الذي خلقكم وخلقها ورزقكم ورزقها ، وجعلها من موارد رزقكم ، فاستحقّ عليكم الشكر بالقول اعترافا بجميل النعمة في صنعه ، وبالعمل طاعة له في أوامره ونواهيه.
* * *
التقوى سرّ العبودية لله
(لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها) فإن الله غنيّ عنها وعنكم ، لأنه هو خالقها وخالقكم ، فلم يتعبدكم بنحرها لترجع منفعتها إليه ، تماما كما هو الحال في العبادات كلها ، التي لن يرجع منها شيء إليه ، لأنه الرب الغني عن عباده ، الذي لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من عصاه ، (وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) في ما يعبر عنه موقف العطاء المادي بلا مقابل تقربا إلى الله ، من حركة داخلية تنمّي التقوى في النفس ، وتثيرها في الواقع ، ذلك أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
