الممارسة كلما امتدت في حياة الإنسان ، كلما عمقت تجربته الروحية في الداخل ، بحيث تصبح الحركة على المستوى العملي هي السلوك الذي يختزن الحالة الروحيّة في المعني ، وبذلك تصبح الممارسة أسلوبا في التربية التي تبني الداخل وتحدد ملامح الشخصية ، الأمر الذي يجعلنا نسعى إلى تعميق الفكرة في النفس ، عبر تكرار العمل الذي يطبع معناها ويعكسه في الواقع.
والتقوى حالة روحيّة يتحسس الإنسان من خلالها في قلبه وروحه سرّ العبودية لله ، لجهة وعي المسؤولية وتجسيدها حركة في الواقع ، في شعور عظيم بالحضور الإلهيّ الذي يحيط بكل ما حوله ومن حوله ، وما فوقه ، وما تحته ، لأن الله هو المهيمن على كل شيء ، والخبير بكل سرّ وعلانية ، وهو على كل شيء قدير.
وهي التي يمكن أن تضبط خطوات الإنسان في دروب الله ، وتحقق نظام الحياة في نطاق إرادته ، وتملأ الدنيا حركة في المسؤولية ، ومسئولية في الالتزام ، والتزاما بالله في كل شيء ، ولذلك كانت هدف الأهداف في كل تشريعات العبادة في جميع مجالاتها وأنواعها ، وعلى اختلاف خصائصها القولية والفعلية.
(كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ) وتسبحوه وتعظموه ، وتستحضروا عظمته ، وتتذكروا نعمته ، وتتطلعوا إلى أسرار الإبداع في خلقه ، والقدرة المطلقة في قوّته ، فإن الالتفات إلى مواقع هداية الله توحي بذلك كله .. (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) الذين عاشوا الحياة إحسانا في الفكر والقول والفعل ، على مستوى قضايا الحياة والإنسان ، في خط إرادة الله ، في أوامره ونواهيه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
