ثبات الإنسان لاتصال القلب منه مع القوّة المطلقة المتمثلة في ذات الله ، (وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ) التي يعرج فيها الإنسان إلى الله بروحه ، ويتحرك في مواقع طاعته بجسده ، حيث تصفو الروح بمناجاة الله ، ويخشع القلب بذكره ، ويتطهر الجسد بطاعته في مواقع الطهارة ، (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) فيعبدون الله بالصدقة التي يقدمونها للمحرومين من خالص أموالهم ، وفي ذلك تتجسّد العبادة في جوهر فكرة العطاء وحركتها ماديا ، فتتكامل العبادة لدى هؤلاء ، في خشوع القلب ، وثبات الموقف ، وصلاة الروح والجسد ، وحركة العطاء ..
وإذا كان العطاء المالي هو مظهر العبادة عند ما ينطلق من رغبة القرب من الله ، باعتبار أنه تعالى يحبّ إعانة عباده المحرومين ، فإن العطاء الفكري والروحي ، الذي يتمثل في ما يقدمه الإنسان من فكر للجاهل ومن طاقة روحية للضالّ ، أو من قوة نفسية للضعيف وغير ذلك من أنواع العطاء ، يمكن أن يكون عبادة بمعناها الواحد ، عند ما تلتقي كل هذه الأشياء في موقف القربة إلى الله ، والرغبة في الحصول على رضاه ..
وذلك هو السرّ الذي يشكل قوام بناء الشخصية الإنسانية في الإسلام ، في ما يجتمع لديها من عناصر الحركة كلها في الحياة أمام الله.
* * *
البدن من شعائر الله
(وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) ، فقد اعتبر الله نحر الناقة السمينة عند البيت الحرام من وسائل القرب إليه كمظهر من مظاهر عبادته وطاعته ، في ما يوحيه من دليل على حضور الله في وعي المؤمن وفي حركته .. (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) لما تنتفعون به من لبنها ولحمها ووبرها وظهرها عند ركوبكم عليها ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
