بالعلاقات الاجتماعية الخاصة التي يملك فيها كل واحد حريته أمام الآخر ، بعيدا عن كل حالات الإلزام الذاتي والاجتماعي ، وعن القضايا العامة في مضمونها المصيري الذي يرقى إلى مستوى الأهمية الكبرى.
وقد جاء في بعض احتمالات التفسير للآية أن المراد به أن لا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضا ، أي لا تسموه إذا دعوتموه : يا محمد ، ولا تقولوا : يا ابن عبد الله ، ولكن شرّفوه وعظّموه في الدعاء وقولوا : يا رسول الله.
وذكر بعضهم أن المراد به دعاؤه عليهم لو أغضبوه ، أي : لا تتعرضوا لمواقع دعائه عليكم ، فتستهينوا به كما يستهين أحدكم بدعاء صاحبه عليه ، فإن الله لا يردّ له دعاء.
ولكنّ الأقرب هو ما ذكرناه من الوجه الأول ، لأن سياق الآية مع الآيات التي قبلها يوحي بأنّ الجوّ هو جوّ الطاعة والانسجام مع خط قيادته في إدارة شؤون الأمة ، كما أن الفقرة التي بعدها توحي بذلك أيضا.
* * *
فليحذر المنافقون الفتنة
(قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً) أي ينسحبون برفق واحتيال ويلجأون إلى مكان خفيّ أو إلى أشخاص آخرين يستترون بهم ولا يستجيبون لدعوة النبي ، في عملية احتيالية إيحائية بأنهم لم يكونوا موجودين وقت الدعوة ، أو كانوا مشغولين ببعض المسائل المهمّة التي تبرر غيابهم عن الحضور إلى المجتمع الذي دعا إليه ، فإن هؤلاء ليسوا بعيدين عن نظر الله ورقابته وعلمه ، إذا كانوا يحسبون أنفسهم بعيدين عن رقابة الرسول ، لأن دعوته هي دعوة الله في ما أمره به من أداء رسالته أو القيام بشؤون قيادته.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
