وهذه صورة من صور النفاق ، حيث يعطون للنبي وجها من شكليات الطاعة ، ولكنهم ينسحبون من الساحة في أوقات الشدّة ، لأنهم لا يطيقون الالتزام بالمسؤوليات العامة التي يفرضها عليهم الرسول ، ولا يريدون الانسجام الجدّي عمليا مع أجوائها.
(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) ويتركون الاستجابة لدعوته في ما يريده منهم ، أو في ما يكلفهم به ، (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) وهي البلية التي قد تصيبهم في أنفسهم وفي أهلهم وأموالهم. وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام في ذلك ، أن الله قد يسلط عليهم سلطانا جائرا (١) .. لأن مخالفة الرسول في السير على هدى الله في خط الشريعة يفسح المجال لاختلال المجتمع وسيطرة حكام الجور عليه ، الذين لا يرحمون عباد الله .. وقد يكون هذا مجرد نموذج تلتقي عنده المشاكل التي تصيب الناس المنحرفين عن أمر الله ونهيه ، لأن هناك أكثر من مشكلة تحدث الفتن والقلاقل والحروب ، وتربك مسيرة المجتمع الأخلاقية والاقتصادية كنتيجة لمخالفة أمر الله.
(أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) في ما ينتظرهم من عذاب الله سبحانه في يوم القيامة ، وهذا شاهد آخر على أنّ الأقرب في تفسير قوله : (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) هو الاحتمال الأول الذي أوردناه ، لا الاحتمالان الآخران .. والله العالم.
* * *
__________________
(١) انظر البحار ، م : ٨ ، ج : ٢٢ ، باب : ١٤ ، ص : ٥٥٧ ، رواية : ١١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
