الخاصة والعامة ، وذلك ما يؤكده قول الله : (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ) في الموقف العملي في خط الالتزام (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ) في ما يريدون أن ينصرفوا إليه من شؤونهم الخاصة ، فادرس المسألة على أساس حاجة الخطة لذلك (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) إذا رأيت أن الحاجة الاجتماعية ليست بالخطورة التي تفرض وجودهم معك ، وأمنعها عمن تجد ضرورة وجوده معك (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ) لما قد ينتابهم من شعور بالإثم لذهابهم عنك ، أو لما قد يدور في خاطر بعضهم من رغبة في الاحتيال عند طلب الإذن منك للخروج ، ثم يعود لنفسه لتستغفر له (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، لأنه يعرف نقاط ضعفهم في ما قد ينحرفون فيه من الفكر والسلوك ، ثم يتراجعون طلبا للمغفرة والرحمة.
* * *
آداب التعامل مع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم
(لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) وهذا تأكيد من الله على التزام الأدب الإيماني في التعامل مع الرسول ، في ما يدعوهم إليه من قضايا ترتبط برسالته ، أو ترتبط بقيادته وولايته على المسلمين في إدارة شؤونهم العامة ، عند ما يدعوهم إلى العمل الصالح ، أو ليشاورهم في أمور الحرب والسلم ، أو إلى الصلاة جامعة ، أو إلى غير ذلك ، فعليهم أن يعتبروا الدعوة ملزمة على مستوى الواجبات الشرعية ، تماما كما هي العبادات في ذاتها ، ولا ينظروا إلى دعوته نظرتهم إلى دعوة بعضهم بعضا باعتبار أنها غير ملزمة لهم ، لأن طبيعة علاقة القيادة بالقاعدة تختلف عن علاقة القاعدة ببعضها البعض ، لأن الأولى ـ أي علاقة القاعدة بالقيادة ـ تتصل بالجانب المصيري في تنظيم المجتمع من أجل سلامة خطه وتوازن موقعه ، بينما تتصل الثانية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
