(يَتَسَلَّلُونَ) : السلة : السرقة في خفية ، والتسلّل : الخروج في خفية.
(لِواذاً) : يلوذ بعضهم ببعض ويستتر به.
* * *
المؤمنون في خط الطاعة يستأذنون الرسول
في الآيات لون من ألوان الأدب الذي يحكم علاقة المؤمنين بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وربما يشمل ذلك علاقة المؤمنين بكل القيادات الشرعية التي تحكم أمورهم لجهة ما يجب أن يكون عليه سلوك القاعدة مع القيادة في المهمّات الكبيرة التي تتعلق بالقضايا العامة ، سواء السلمية أو الحربية أو الأمنية أو الاجتماعية ، فلا بد لكل فرد في هذه الحال أن يضع نفسه تحت تصرف القيادة ، فلا يذهب إلى أيّ مكان ، ولا يغيب عن نظرها إلا بعد أن يأخذ الإذن منها في ذلك.
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) وعاشوا هذا الإيمان في عمق الفكر والشعور وحركة الحياة ، في ما يفرضه من التزام بطاعة الله ومن انسجام مع شريعة رسوله ، من خلال ما تمثّله طاعة الرسول في الخط العام وفي مفردات الواقع ، إذ إن الإيمان ليس مجرد فكر يتحرك على مستوى المعادلات الفكرية ، بل هو فكر ينفتح على كل مفردات الحياة في حركة الإنسان ، (وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ) يرتبط بالحياة العامة للناس جميعا ويتصل بالسلم والحرب (لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) ليحدّد لهم مواقعهم داخل الساحة أو خارجها ، على ضوء حاجة الخطة لهم أو عدم حاجتها لهم.
تلك علامة إيمان تمثّل انضباطا في الالتزام بالقيادة في تفاصيل الحركة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
