أو تكون لغير صالحهم ، فإذا رأوها منسجمة مع ما يريدون أقبلوا إلى حكم الشريعة ، وإلّا أعرضوا عنها. ولكن ، لم يفعلون ذلك؟ وكيف يواجهون المسألة بهذه الطريقة؟
يطرح القرآن التساؤلات في نطاق الاحتمالات المطروحة : (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) في ما يمثله النفاق من مرض روحي وفكري ، (أَمِ ارْتابُوا) بعد أن كانوا يعيشون القناعة بالحق الذي يمثله حكم الله ، فحدث لهم الشك بعد ذلك ، (أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ) ويجور عليهم ويظلمهم في حكمه؟ ولكن هل يعقل أن يفعل الله ذلك؟ فما هي حاجة الله إلى الظلم وهو العادل الذي لا يظلم أحدا من عباده ، والقويّ الذي تهيمن قوته على كل شيء؟
ويأتي الجواب المنطلق من عمق شخصية هؤلاء في كل أفكارهم وأعمالهم : (بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الذين ظلموا أنفسهم بالانحراف والمعصية والابتعاد عن حكم الله.
* * *
الملتزمون بحكم الله ورسوله هم المفلحون
(إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا) ، لأن تلك الطاعة تجسيد للموقف الإيماني في صورته الواقعية ، في ما يمثله من التزام بالرسالة لتأكيد مسألة الانتماء ، ولتعميق الإخلاص لله ولرسوله في مظهرهم العملي بالطاعة .. (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) لأن سبيل الفلاح الوحيد في حياة الناس ، هو الارتباط بالله في علاقتهم بكل شيء حولهم ، باعتبار أن كل ما في الحياة هو من الله وله ، وأن الإنسان نفسه هو ملك الله.
(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ) في أقواله وأفعاله وعلاقاته والتزاماته ، بحيث
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
