الاحتياط والدقّة في أمرهم» (١).
وقد جاء في بعض كلمات الإمام الصادق عليهالسلام في قول الله عزوجل : (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) قال : الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة (٢). وربما كانت كلمة الخير تختزن أكثر من معنى يتصل بسلوكه في الحياة العامة.
(وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) ولعله إشارة إلى إيتائهم من الزكاة المفروضة ، فقد جعل الله أحد مصارفها في الرقّ ، وربما كان ذلك إشارة إلى إسقاط شيء من مال المكاتبة ، أو مساعدتهم بالتبرع لهم والتصدق عليهم ، فإن ذلك يعجّل في حريتهم. والحديث في التفاصيل موكول إلى كتب الفقه.
* * *
الحضّ على عدم إكراه الإماء على البغاء
النقطة الثالثة : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) فقد جاء في تفسير القمي ، قال : «كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويضعون عليهن الضريبة الثقيلة ويقولون : اذهبن وازنين واكتسبن ، فنهاهم الله عن ذلك» (٣).
ولم يكن التعليق على إرادة التحصن واردا مورد الشرط الذي يوحي بالرخصة في الإكراه على تقدير عدم إرادة التحصن ، بل هو وارد مورد بيان الموضوع للإكراه ، كما تقول : «إن رزقت ولدا فربّه تربية صالحة ، فإنه لا معنى لأن يستفاد منه : إن لم ترزق ولدا فلا تربّه ، لأنه يكون من قبيل انتفاء الشيء
__________________
(١) المودودي ، أبو الأعلى ، تفسير سورة النور ، ص : ١٩٦ ـ ١٩٧.
(٢) الفقيه ، ج : ٣ ، باب : ٥٢ ، ص : ١٣٢ ، رواية : ٣٤٩١.
(٣) تفسير الميزان ، ج : ١٥ ، ص : ١١٨ ـ ١١٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
