يدفع المملوك للمالك مقدارا من المال في وقت معين ، قسطا واحدا أو أقساطا ، فإذا أدّاها كاملة تحرّر بشكل كامل ، وإن أدى منه بعضا تحرر بقدره إن كان العقد غير مشروط بتأدية الجميع ، وإلا انتظر إكمال الجميع في الحكم بحريته.
وقد أراد الإسلام للمالكين أن يستجيبوا للعبيد إذا أرادوا ذلك ، تأكيدا لإرادة الحرية في شخصية العبد ، وتسهيلا لحركة الحرية في حياته ، وهذا هو قوله تعالى في الآية : (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) وربما أوجب بعض الفقهاء الاستجابة لهم في هذا الطلب ، على أساس ظهور الأمر بالوجوب ، وقد أوكل الله ذلك إلى قناعة السيد بأن العبد يملك الخير في اتفاقه هذا ، ولم يذكر كذلك مقياسا معينا ، مما يوحي بأن الأمر وارد على سبيل الإرشاد ، لا على سبيل الإلزام.
«والمراد بالخير ـ في ما ذكره البعض ـ ثلاثة أمور ، الأول : أن تكون بالعبد الأهلية لأداء مال المكاتبة بالكسب والحرفة ، كما روى أبو داود في المراسيل عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) ، قال : «إن علمتم فيهم حرفة ، ولا ترسلوهم كلّا على الناس». الثاني : أن يكون من حيث الأمانة جديرا بأن يعاهد سيّده ثقة بصدق قوله ، فإنه إذا لم يكن كذلك وكاتبه سيده ، فلا يكون منه إلا أن يستريح من خدمة سيده وينفق كل ما يكسب في الوقت نفسه. والثالث : أن لا يكون السيد يعرف فيه من النوازع الخلقية السيئة ، أو عواطف العداوة للإسلام والمسلمين ، ما يخاف ، على أساسه ، أن تكون حريته خطرا على المجتمع الإسلامي. وبكلمة أخرى ، يجب أن يكون العبد حيث يرجى منه أن يكون بعد حريته فردا صالحا من أفراد المجتمع الإسلامي ، لا عدوّا متربصا له الدوائر. والذي ينبغي أن يلاحظ ـ بصفة خاصة ـ في صدد هذا البحث ، أن أغلبية الأرقّاء في ذلك الزمان كانت تتألف من أسارى الحرب ، فكانت الحاجة شديدة جدا إلى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
