الزواج لأنه يتوقف على بعض الإمكانات المادية التي لا يملكونها أو على بعض الشروط التي لا تتوفر لديهم .. فكيف يتصرفون ؛ هل ينحرفون عن خط العفة ، فيلجئون إلى العلاقات غير الشرعية ، أو يلتزمون بالعفة في معاناة نفسية شاقة ويصبرون على نداء الغريزة في أجسادهم ، حتى تتحسن الظروف وتتوفر الإمكانات؟.
إن الآية تضع الالتزام بالعفّة خيارا وحيدا لهم ، لأن الزنى قد يوفر لهم إرواء شهواتهم ، وإشباع غرائزهم ، ولكنه يخلق لهم مشاكل كثيرة على أكثر من مستوى ، مما يسيء إلى إنسانيتهم الصافية المنفتحة على الله ، بينما تمثل العفة الغنى الروحي الذي يحس فيه الإنسان بقوّة شخصيته ، كلما استطاع أن يواجه النوازع الذاتية المنحرفة ، بالإيمان القويّ ، والتقوى الصلبة .. فليصبروا (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) ، في ما يهيّئه من أسباب الرزق التي تساعدهم على الزواج.
وعلى ضوء ذلك ، توحي الآية القرآنية بأن الفقر ليس مبرّرا شرعيا للانحراف ، فلا بد للفقير من الصبر حتى تزول الظروف الخانقة التي تحاصره وتمنعه من الزواج.
* * *
مكاتبة العبيد والإماء
النقطة الثانية : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ).
وهذه وسيلة من الوسائل التي شرعها الإسلام لتحرير الأرقاء من العبيد والإماء وهي المكاتبة ، وهي عبارة عن عقد بين المملوك ومالكه يقضي بأن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
