فيجب عليها التستر منها كما تتستر أمام الرجال الأجانب ، أم أن المراد جميع النساء ، وتكون الإضافة بلحاظ الانسجام مع طريقة التعبير في ما قبلها؟! وقد جاء في أحاديث أهل البيت عليهمالسلام ما يوحي بكراهة إبداء الزينة لغير المسلمات من النساء ، فقد جاء في كتاب الفقيه : روى حفص بن البختري عن أبي عبد الله ـ جعفر الصادق عليهالسلام قال : لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية ، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهنّ (١). وتحقيق ذلك موكول إلى كتب الفقه.
(أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ) من الإماء والجواري ، وقيل : إنه يشمل العبيد ، وروي ذلك عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام ، والمسألة موضع خلاف فقهي لدى فقهاء المسلمين .. (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) وهم الأشخاص الذين لا يشتهون النساء ، من الخدم والأجراء ، ممن تقدم بهم السنّ ، أو كان لديهم عجز جسدي يعطل قدرتهم على الجنس ، أو كان لديهم ضعف عقليّ يجعلهم في حالة اللّاوعي المتوازن ، فإن إبداء الزينة لهم لا يسبب أيّة إثارة ، ولا يسيء إلى عفّة المرأة.
(أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ) وهم الأطفال غير المميزين الذين لم يعرفوا طبيعة وظائف عورات النساء من الناحية الغريزية ، ولم يفرقوا بينها وبين بقية أعضاء الجسم ، وقيل : إن ذلك كناية عن عدم البلوغ ، وذلك بأن يراد من قوله : (لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ) أي : لم يقووا ولم يظهروا ، من الظهور بمعنى الغلبة على أمور يسوء التصريح بها للنساء ، كالجماع ونحوه.
(وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَ) كالخلخال والعقد والقرط والسوار ، وقد نستوحي من ذلك وجوب الابتعاد عمّا يثير الرجال ويدفعهم إلى
__________________
(١) الفقيه ، ج : ٣ ، باب : ٢ ، ص : ٥٦١ ، رواية : ٤٩٢٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
