غض البصر
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ). ذكر أكثر المفسرين أن الأمر بالغضّ هنا يعني ترك النظر رأسا ، وربما احتمل البعض أن يكون كناية عن خفض النظر بحيث لا يملأ الناظر عينية بما ينظر إليه ، وذلك لما ذكره البعض من أن غض البصر هو كسره في مقابل ما ذكره آخرون من أنه عبارة عن إطباق الجفن على الجفن ، مما يمنع النظر رأسا. وقد يوحي الحديث الوارد في سبب النزول بالمعنى المشهور ، فقد جاء في الكافي بإسناده عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليهالسلام قال : استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة ، وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان ، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة ، فشق وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على صدره وثوبه ، فقال : والله لآتين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولأخبرنّه. قال : فأتاه ، فلما رآه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال له : ما هذا؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل بهذه الآية : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ) (١). ولكن قد يخطر في الذهن أن جوّ القصة يوحي بأن الشاب كان ينظر بملء عينيه بطريقة مشبعة بالاشتهاء والالتذاذ ، مما لا يقتضي أن يكون المطلوب هو ترك النظر ، بل خفض البصر وكسره ، بحيث لا يمثل التحديقة الواسعة التي تدرس تفاصيل الجسد ومواضع الفتنة فيه ، ويكون معنى الآية كناية عن ترك النظر بشهوة ، أو بامتلاء ..
__________________
(١) الكافي ، ج : ٥ ، ص : ٥٢١ ، رواية : ٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
