الإنسان ، وتهيئة الجو المناسب للمشاركة الروحية العاطفية بأكثر من أسلوب.
إن الإسلام يطرح الزواج كقاعدة شرعية للعلاقات الجنسية ، وللتنفيس عن حاجة الذكورة والأنوثة إلى الانفتاح على هذا الجانب المهمّ من الحياة ، ويرى المجتمع النسائي ساحة تستطيع المرأة فيها أخذ حريتها في إبداء الزينة ، وإرضاء نزعتها إلى إظهار جمالها الجسدي ، والحصول من خلال ذلك على الإشباع الذاتي على هذا المستوى .. ولكنه لم يفسح المجال لها للانطلاق في الحياة العامة من موقعها الأنثوي ، ولم يفسح للرجل الحرية في الاستمتاع الحرّ ، ولو من ناحية النظر ، بجمال المرأة ، لأن ذلك يسيء إلى هدوء الحالة النفسية المتوازنة ، ويجعل المسألة تتحوّل إلى ما يشبه الفوضى الجنسية في نهاية المطاف.
أما حكاية العقد النفسية الناشئة من ذلك ، ومسألة التساؤل عن سبب الخوف من الجمال الذي هو مظهر القدرة والنعمة الإلهية ، وقضية اعتبار العفة موقفا في داخل التجربة لا في خارجها ، فقد يكفي في مواجهتها الإشارة إلى نقطة مهمّة ، وهي أن العقدة في الذات ، تنشأ ـ غالبا ـ من الاستغراق العميق في الأشياء الممنوعة ، أو المرغوبة غير المقدورة ، مما يؤدّي إلى نوع من الصراع العنيف في الداخل ، بين الشريعة أو الواقع ، وبين الرغبة أو الحاجة ، فتتحول الحالة الشعورية المعقدة الحائرة بين مواقع الشدّ والجذب ، إلى عقدة نفسيّة تخنق طمأنينة الذات.
من هنا ، يمتنع تحويل التحريم إلى عقدة ، وذلك عند ما يقف الإنسان أمام المحرّمات الشرعية ، فيعيش الجوّ الإيمانيّ الذي يفتح قلبه وعقله على الله في آفاق رضوانه ، على أساس حاجة الإنسان إلى رعايته ، كحاجته إليه في وجوده ، وشعوره بمعرفته بما يصلحه وما يفسده أكثر من معرفته ذلك من نفسه .. ثم إن المقارنة الفكرية الإيمانية بين المصلحة العامة التي لا تبتعد في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
