حالات الحرمان والكبت.
ويعتبر هذا البعض أن في منع إظهار الزينة وتحريم النظر إليها خوفا غير مبرر من الجمال ، الذي هو مظهر من مظاهر قدرة الله في خلقه ، ونعمة من نعمه على الإنسان والحياة. وقد يضيف هذا البعض ، أن قيمة العفّة هي في عدم سقوط الإنسان أو انحرافه أمام مواقع الإثارة الغريزية التي يحملها الجمال الجسدي ، بما يملكه من قوة أخلاقية تجعله يواجه ذلك كله بشكل طبيعيّ .. وليست العفة في الهروب من تلك المواقع ، لأن الهروب يعكس ضعفا ذاتيا أمام عناصر الانحراف ، مما يعني أن القوّة لا تتحرك إلا في الابتعاد عن المشكلة ، لا في مواجهتها .. إن وجود القاعدة الأخلاقية في الإنسان ، يعني أن يقترب من المحرقة ولا يحترق ، لا أن يهرب بعيدا عنها ..
والجواب عن ذلك كله : إن الإسلام لا يريد تحطيم شخصية المرأة الأنثوية ، بل يحاول تأكيدها كحالة إنسانية طبيعية ، متصلة بامتداد الإنسان في الحياة ، وتلبية حاجاته الغريزية في الجنس ، كما هو الحال في الأكل والشرب ونحوهما ، مما يفرض أكثر من حاجة للإثارة لدى الرجل والمرأة معا ، على مستوى المشاعر الروحية التي يعيشها كل منهما في حركة العلاقة ، واللذات الحسية التي يحصلان عليها في نداء الغريزة ..
ولكن الإسلام يريد للجانب الأنثوي في المرأة ـ كما يريد للجانب الذكوري في الرجل ـ أن لا يلغي بقية جوانب شخصيتها ويجعل الحياة كلها في خدمته ، فتتحرك المرأة في المجتمع بروحية الأنثى التي تبحث عن كل ما يثيرها أو تثيره ، ويتحرك الرجل بروحية الذكر الذي يبحث عن الإثارة الجنسية فقط ، بل يريد لهذا الجانب الخاص في كل منهما ، أن يتحرك في دائرة العلاقة الزوجية ، التي تقوم على الاختيار الحرّ للشريك المناسب سلوكيا وجماليا ونفسيا ، ليستطيع معه إشباع جوع الغريزة وإرضاء نزعة الأمومة والأبوّة في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
