تنظيف قلبه من الميل المنحرف والشعور العدوانيّ والنيّة الشرّيرة ، لأن ذلك هو أساس السير في خط الاستقامة في الحياة ، فلا يكفي في الصلاح أن يكون العمل صالحا في طبيعته ، بل لا بد من أن تكون النفس صالحة في مشاعرها ودوافعها .. وقد ورد في الحديث الشريف : «إنما الأعمال بالنيّات ، ولكل امرئ ما نوى» (١) ، وفي حديث آخر : «يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة» (٢) ، مما يوحي بأن النيّة تمثل عمق المسؤولية في العمل ، وليس العمل وحده ..
وقد نستوحي من التعبير عن هؤلاء بأنهم من (الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) ، التأكيد على أن في نشرهم للفاحشة على مستوى الكلمة سعيا لتحريك المجتمع في هذا الاتجاه ، من خلال تحطيم الضوابط الأخلاقية التي تدفع الفرد إلى الالتزام بالخط الأخلاقي السليم.
وفي ضوء ذلك كله ، كانت العقوبة شديدة تشمل الدنيا والآخرة في ما جاءت به الآية.
* * *
العذاب الأليم لمحبّي إشاعة الفاحشة
(لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) لأنّ هناك انتهاكا لحقّ العباد ، في الإساءة إلى سلامة الفرد والمجتمع في كرامتهما وأخلاقيتهما ، وإساءة لحقّ الله في عصيان نواهيه ، مما يستوجب مضاعفة العقوبة ، لتكون للدنيا عقوبتها التي تحمي المجتمع من طغيان هؤلاء وامتدادهم في حياته ، ولتكون للآخرة
__________________
(١) تهذيب الأحكام ، ج : ٤ ، باب : ١ ، ص : ١٨٦ ، رواية : ١٠٢.
(٢) الكافي ، ج : ٥ ، ص : ٢٠ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
