ويشعر بثقلها في داخله.
* * *
بين العمل الصالح والنفس الصالحة
إن الإسلام يؤكّد على احترام الفرد في خطئه ، وحصر الخطأ في الدائرة الخاصة المتصلة بالمسؤولية ، لينال جزاءه عليه ، أو ليتراجع عنه ، وعلى احترام المجتمع في جوّه العام ، وإبعاد الأجواء الشرّيرة ، وما يوحي بها من كلام وخطوات .. وهذا في الحالات التي لا تفرض المصلحة العامة التشهير بالمنحرف ، كعقوبة علنيّة ، من خلال ما يفرضه الردع القانوني الشرعي من وسائل حاسمة في ذلك.
وقد ورد في الحديث الشريف عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، في ما رواه الإمام الصادق عنه ، قال : من أذاع فاحشة كان كمبتدئها (١).
وقد تحدث الإمام جعفر الصادق عليهالسلام عن بعض النماذج التطبيقيّة للآية ، في ما رواه بعض أصحابه ، كما جاء في كتاب الكافي ، قال : من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه ، فهو من الذين قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٢).
وقد جاء التعبير عن هؤلاء الذين يعملون على إشاعة الفاحشة في المجتمع المؤمن ، بقوله : (يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ) باعتبار أن الحب للشيء يدفع إلى التحرك نحوه ، أو باعتبار أن الفعل الذي يقوم به صاحبه ، ينطلق من حبّ ذاتيّ له ، وذلك في لفتة إيحائيّة ، بأن الله يريد للإنسان أن يربّي نفسه على
__________________
(١) الكافي ، ج : ٢ ، ص : ٣٥٦ ، رواية : ٢.
(٢) (م. ن) ، ج : ٢ ، ص : ٣٥٧ ، رواية : ٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
