عقوبتها ، في ما يفرضه العدل الإلهي من مجازاة الإنسان على أعماله.
(وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ما تشتمل عليه هذه القضية من مفاسد ونتائج سلبيّة على أكثر من صعيد ، مما يفرض الردع على كل المستويات.
(وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) في ما أولاكم من ألطافه ، وفي ما أنزله عليكم من شرائع أراد بها صلاح حياتكم ، وفي ما فتحه لكم من أبواب التوبة التي هي منطلق العفو والمغفرة (وَأَنَّ اللهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) لم استطعتم أن تصلوا إلى شاطئ النجاة.
* * *
إلا تباعد عن خطوات الشيطان
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) في ما يأمركم به من انحراف عن خطّ الاستقامة ، وفي ما ينهاكم عنه من سير في طريق الله ، (وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ) لأنّ كل مبتغاه منع الإنسان عن السير في الخط الذي يؤدي به إلى الجنة ، وإلى رضوان الله ، وذلك بإبعاده عن المعروف وعن الوقوف عند الحدود التي أراد الله لعباده الوقوف عندها وعدم تجاوزها ، (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً) ، لأن الشيطان يملك من وسائل الإغراء والإغواء ما يدفع الإنسان إلى السقوط تحت تأثيرها ، في ما يحرك به غرائز الإنسان وشهواته ، وفي ما يثير به أطماعه وطموحاته ونوازعه الذاتية المنحرفة. (وَلكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) بما يفيض عليهم من لطفه ، وبما يفتحه عليهم من أفكار الخير ومشاعر الإيمان ، وبما يدلّهم عليه من سبل الهدى والاستقامة في الحياة (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يسمع لمن سأله التزكية ، ويعلم من كان متطلعا إليها مستعدا لها.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
