(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) وذلك بإثارة الكلمات اللامسؤولية التي تتحدث عن حركة الفاحشة في حياة المؤمنين ، من أجل إفساد طهارة الجوّ الإيماني الذي يغمر الجميع بأنفاس العفّة ، حتى ليخيّل إلى الإنسان أن المجتمع يتفايض بالطهارة ويرفرف بالنقاء ، في ما يراه من توازن الأفكار والمشاعر ، واستقامة الأخلاق والخطوات ، ونظافة العلاقات ، فيأتي هؤلاء من هنا وهناك ، ليطلقوا الإشاعات الكاذبة ، بأن فلانا زنى ، وبأن فلانة انحرفت .. ويخوضون في ذلك ، حتى يدفعوا الناس إلى الخوض فيه ، فيتبدل الجوّ الطاهر إلى جوّ يوحي بالقذارة ، ويتغير الهواء النقيّ إلى هواء فاسد ، ويتحول الإيحاء في حركة الحياة من اتجاه يثير المعاني الطاهرة في الروح والشعور إلى اتجاه يثير المعاني القذرة في داخل النفس الإنسانية ..
وهكذا تساهم الإشاعات والكلمات اللّامسؤولة في انحراف الفكرة والإحساس ، والخطوة والموقف ، وتشكّل خطوة تربويّة سلبيّة ، بدلا مما يريده الإسلام للكلمات أن تتحرك فيه ، بحيث تكون خطوة تربويّة إيجابيّة ، فإن. الإنسان يتأثر بالمجتمع سلبا أو إيجابا من خلال الفكرة التي يحملها عنه ، أو من خلال الجوّ الذي يحتويه بفكره وروحه وحركته.
وقد يكون هذا هو السبب في تحريم الإسلام لتداول الحديث في الجو الاجتماعي العام عن الانحرافات الحقيقيّة التي تحدث في المجتمع بحيث تصبح تلك الانحرافات حديث الناس كلهم ، لأنّ ذلك قد يخدش سلامة التصوّر الأخلاقي الذي يحتاجه الإنسان في عملية النموّ الذاتي ، بما يثيره من مشاعر سلبيّة منحرفة ، كما قد يسيء إلى سمعة الإنسان المنحرف الذي لا يريد الإسلام أن يتحوّل الخطأ عنده إلى عقدة مستحكمة بسبب خوض الناس فيه ، بل يريد أن يفسح له فرصة التحرك نحو التصحيح في خطوة تراجعيّة دون أن يفقد شيئا من الإحساس بالكرامة ، ما دام الخطأ حالة طارئة خفيّة عاشها ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
