والزانية على من يمارسون الزنى كموقف عمليّ ، بحيث يمثل بالنسبة لهم نهجا أو تجارة ، وذلك من خلال التركيز على ظهور كلمتي الزاني والزانية في الجانب العملي الفعلي من صفة الشخص ، أو في الصفة البارزة فيه لدى الناس ، أمّا من كان الزنى حالة طارئة في حياته ، ثم ابتعد عنه وتاب إلى ربّه ، فلا تصدق عليه الكلمة فعلا ، بل يصح سلبها عنه ، مما يجعله خارجا عن مدلول الآية.
* * *
رفض إقامة العلاقات بين المؤمنين والزناة
النقطة الثالثة : إننا نفهم من هذه الآية ، في ما توحي به ، أنّ ما تضمنته من رفض العلاقة بين المؤمنين وبين الزناة ، ظهورا باللفظ أو بالإيحاء ، يمثل لونا من ألوان العقوبة الاجتماعية على جريمة الزنى ، وذلك بالتأكيد على أن مجتمع الزناة هو مجتمع معزول في طبيعة العلاقات ، لأن علاقة أفراده محصورة ببعضهم البعض ، أو بمن يماثلهم في النهج العملي ، أما المجتمع المؤمن ، فلا يقيم علاقة بهم من قريب أو من بعيد ، لأنه ينظر إليهم نظرة الطيّب إلى الخبيث ، بما تعنيه العفّة من معنى الطيبة والطهارة ، وفي ما يعنيه الزنى من معنى الخبث والقذارة.
وربما استطعنا أن نستفيد من ذلك خطا عمليا للمؤمنين يؤسس القاعدة التي تنطلق منها علاقاتهم بالآخرين ، وهي الالتزام الأخلاقي الذي يتمثل في السلوك ، فهو ما يوحّد المجتمعات أو يقرب بينها ، لأن الله يريد أن يوحي للإنسان المؤمن بأن المبادئ التي يؤمن بها هي الجسر الذي يربطه بالآخرين ، لا مجرّد النوازع الذاتية التي تشكلها المشاعر والمصالح ، مما يفرض مقاطعة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
