الزنى لا يصدر عن مؤمن
وقد نحتاج إلى التوقف عند عدة نقاط في هذه الآية :
النقطة الأولى : إن الملحوظ هو المقابلة بين الزناة وبين المؤمنين ، مما يوحي بأنّ الزاني لا يتصف بالإيمان من خلال زناه ، ويدلّ على أنّ الإيمان يمثل نهجا عمليا في حركة المؤمن ، أو نهجا فكريا ، في ما يفرضه من انسجام عمليّ واقعيّ ، وليس مجرد حالة ذهنية بعيدة عن الواقع .. وهذا ما أثاره الإمام أبو جعفر الباقر عليهالسلام ، في ما استوحاه من هذه الآية ، فقد جاء في كتاب الكافي بإسناده عن محمد بن سالم عن أبي جعفر محمد الباقر في حديث قال : «وأنزل بالمدينة : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، فلم يسمّ الله الزاني مؤمنا ، ولا الزانية مؤمنة ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ليس يمتري فيه أهل العلم أنه قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع القميص» (١).
وعلى ضوء ذلك نفهم أن الإيمان ـ في معناه الحركي الشامل ـ فكر وحركة في الخط ، فمن فقد أيّا منهما فقد الإيمان.
* * *
انتفاء صفة الزنى عن التائب عنه
النقطة الثانية : إن روايات أسباب النزول تؤكد على إطلاق صفة الزاني
__________________
(١) الكافي ، ج : ٢ ، ص : ٣٢ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
