شيئا يأتي من الخارج ، بل لا بد من أن تتأتى عن الارتباط العضوي بالإله الواحد المهيمن ، كالبنوّة التي توحي بوجود شيء منه داخل ولده ، نظرا لطبيعة إرث الأبناء لخصائص الآباء.
ولكن هذا التفكير لا يخلو من السذاجة ، فإن البنوّة تمثل نوعا من أنواع المحدودية والحاجة التي يستحيل وجودها في واجب الوجود ، وهو الغني عن عباده في كل شيء ، وليس هناك أيّ فراغ في ذاته لتسدّه مثل هذه الأمور.
أمّا هذه القدرات الخارقة والأعمال المعجزة ، فمن السهل أن يمنح الله عباده بعضها ، تماما كما يمنح بعض ظواهره الكونية الخصائص العظيمة ، في ما يركّزه في داخلها من قوانين طبيعيّة ، لأنه على كل شيء قدير ، وليس من الضروري أن تكون هذه الأمور خاضعة لعناصر ذاتية بالمعنى الإلهي للمسألة ، لأنه لا دليل على ذلك ، ولا مقتضى له.
* * *
دليل وحدانية الله تعالى
(وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ) وليس لدى من يدّعون ذلك أية حجة وبرهان عليه سوى تخيّلاتهم المرضيّة المعقدة التي توحي لهم ببعض الأخيلة الفكرية التي تنسجها نقاط الضعف الشعورية الناتجة عن رواسب تاريخية وبدائية ، أو عن بعض الأفكار المتخلّفة التي تضخّم ما لا يملك أيّة ضخامة فعلية ، وتمنح بعض الأشخاص أو التماثيل صفات وهمية لا واقع لها.
وليست المسألة مجرد نفي للدليل ، بل هناك دليل عقليّ قاطع على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
