بالأفكار المضادّة التي تشغله عن كثير من الدقائق التي تنطلق منها العقيدة ، وذلك من خلال تقديم الجانب المألوف من تجارب حياته كمقدمة لإثبات غير المألوف الذي يتصل بالغيب تارة ، وبالحسّ البعيد عن تجربته أخرى ، فنحتاج إلى الدخول معه بتفاصيل حركة المعرفة ، ليمكن توزيع إيحاءات الفكرة ـ الأساس ، على أفكاره ومشاعره بطريقة متدرجة تربطه بالمبدأ بشكل مدروس ، لأن الوجدان الشعبي ، كما نلاحظ ، لا يرتبط بالفكرة من خلال الخطوط الكلية ، بل من خلال الخطوط الجزئية.
* * *
إن المشركين لكاذبون
(بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِ) الذي لا يبتعد عن مستوى عقولهم ، في ما يريدون أن يفهموه منه ، ولا يتجاوز قواعد الدليل الفطري ، أو البرهان العقلي ، الذي يثبت للآخرين مواقعه في خط العقيدة ، (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) في ما يظهرونه من عدم اقتناعهم بفكرة البعث ، واعتبارهم إياها في دائرة الأساطير ، لأن من يؤمن بأن الله على هذا المستوى من العظمة المهيمنة على الكون كله ، لا يكون صادقا في دعواه بأن عقيدة اليوم الآخر لا تملك من موازين الحقيقة أيّ شيء. وبذلك ، فإن أجوبتهم عن علامات الاستفهام التي أثارتها الآيات السابقة ، تدل على اعترافهم بما يدعون إنكاره ، وعلى كذبهم في هذا الادّعاء ..
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3281_tafsir-men-wahi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
